الإسلام هو دين سماوي محفوظ أرسل الله به نبيه للعالم كافة وهو المنهج الوحيد الذي ضمن للبشر حريتهم وهو مع هذا لايكرههم على إعتناقه إلا أن من أختاره أو نشأ عليه لابد أن يتقيد به وليس له تركه خصوصا أنه علم الحق على عكس من رفضه جهلا به وأبتعادا عنه نعم هو حر في أختياره ولكنه لن يترك يوم القيامة حرا كما أمر الله سبحانه وشاء فلقد وضح الله له الطريق والجزاء فللمتبع جزاؤه وللمنصرف جزاء. والإسلام دين الله الذي أكمله لعباده وأرتضاه لهم وختم به جميع الرسالات والأديان وقد جعله الله عملا في الدنيا وجعل له جزاء في الآخرة بل وما أوجد هذه الدنيا إلا لتحقيقه. 



متبعوا هذا الدين هم متبعون على الفطرة سواء من نشأ عليه أو إهتدى إليه حتى إذا ماعقلوه وعلموه وتربوا على تعاليمه وجدوه موافقا لعقولهم وهاديا إلى رشدهم وموجدا لمصالحهم وصالحا لهم في سائر أحوالهم إزداد تمسكهم به إيمانا وعملا . ويستوي في فهم الكتاب والسنة وإتباعها السابقون واللاحقون لأنها موافقة تماما للعقول ولايأخذون عمن جاء بما يخالف العقل في فهم الكتاب والسنة.لذا فلا يعاب عليهم إتباعهم لمن سبقهم في ذلك مادمت قد وافقت قلوبهم وأطمأنت لها أنفسهم ورأوا اثرها في حياتهم.


وعلى العكس تماما الأديان الأخرى التي تعرضت للتحريف والتزييف والتبديل والضياع لتضيع معها عقول البشر وحقوقهم وتصادر حرياتهم تبعا للشرائع الوضعية في تلك الأديان المنحرفة فكان لابد من ظهور توجهات ومذاهب تحرر الإنسان من ذلك الإستبداد الجاهلي.وفي الوقت الذي كانت فيه البلاد الإسلامية في أوج تقدمها وإزدهار حضارتها فرضت الكنيسة في أوروبا هيمنتها على أتباعها حرمتهم حتى من مجرد التفكير وكونت نظاما إقطاعيا وصل إلى ذروة الطغيان والعدوان على حرية الإنسان لكن تلك المجتمعات المظلمة كانت تحتك بقطبين من أقطاب الحضارة الإسلامية الزاهرة مما أسهم في التأثير على تلك الشعوب ودعوتها للتحرر والتقدم والشواهد التاريخية تثبت أن الحضارة الإسلامية أسهمت وبشكل كبير في التأثير على الكثير من الأفكار والآراء لتطوير حضارتهم والإرتقاء بها. لكن ردة فعلهم من السيطرة الدينية المحرفة التي فرضتها الكنيسة جعلتهم ينتهجون منهجا لادينيا معارضا تماما للاوضاع الدينية والإجتماعية آن ذاك وعليه نشأت الليبرالية كمذهب رأس مالي يستعين بالإقتصاد و ينادي بالحرية المطلقة و يقوم على حرية الاعتقاد ؛ كحرية الإلحاد مثلا، وحرية السلوك ؛ كحرية الدعارة والفجور مثلا..يتبين هنا أن ذلك المذهب ظهر نتيحة لمصادرة الحريات عبر دين منحرف عمل واضعوه على فرض سيطرتهم لأتباعهم ولو أن ذلك الدين المحرف ضمن لهم حرياتهم لما لجأوا إلى غيره -إذن مالحاجة لها بيننا؟-


هم نجحوا في التحرر من تلك السيطرة لكنهم لم ينجحوا تماما في تطبيق تلك الحرية المزعومة لأنه وبعد كل تلك السنين ظهرت النتائج فاضحة وعارية تماما مما كان يزعم منتجوها وكان ولايزال مدى الحرية مبهما لديهم ففي حين إدعائهم أن حرية الفرد تنتهي عند حرية الآخرين رأينا أن حريات الآخرين بدأت تصادر بأسم حرية الفرد ولأهداف سياسية وإقتصادية الدليل أنهم عملوا على فرض السيطرة على كل المجالات البشرية عن طريق القوة السياسية والإقتصادية كـ(العولمة ) في مجال الإقتصاد وما تحمله من مضامين فكرية وقيم أخلاقية وأنماط حضارية وهي تحمل الرغبة الغربية في السيطرة في كل اتجاه : الحربي والسياسي والقيمي والحضاري والإقتصادي . فضلا عما تحمله من الدمار للإنسانية في معاشها الدنيوي وقد ظهرت آثار ها في الحياة الغربية قبل مرحلة العولمة التي هي تعميم للرأسمالية على العالم كله . مما جعل البعض يعتبر القرن الحادي والعشرين هو قرن المفكر الشيوعي (كارل ماركس ) لما يرى من تكدس الثروة بيد طبقة من الناس وانتشار الفقر والعوز في الناس و أخذ الأموال من البشر بأي طريق ، والتفنن في احتكار السلع الضرورية وتجويع البشر وإذلالهم باسم الحرية الإقتصادية . وعن طريق الإقتصاد تمت مصادرة حريات البشر في المجالات الأخرى. إذا المسألة مجرد إدعاء لتحقيق السيطرة وضمان مصالح أرباب ذلك المذهب وحسب.نقطة أخرى هي أن الغرب المنادي بالليبرالية والديمقراطية يتصرف في الواقع ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية والفكرية . وما موقفهم من الكيان اليهودي في فلسطين ، وموقفهم من قيام دول إسلامية تحكم بالشريعة ، ومواقفهم من حقوق المسلمين إلا بعض الأدلة على كذب دعواهم .


يقول الكاتب عبد الرحيم السلمي في دراسته لليبرالية: لقد أصبح من الواضح الجلي تأثير العالم الغربي في الحياة الإنسانية في كافة المجالات , ونحن المسلمين جزء من هذا العالم الذي يتلقى التأثير من الغرب في كل وقت , بل ربما نكون نحن معنيين بهذا التأثير أكثر من غيرنا لأننا – مع ضعفننا وهواننا على الناس – أمة منافسة في قوة الدين الذي نحمله وهذا ما جعل هنتجتون في مقاله (صراع الحضارات ) ير شح المسلمين للصراع في المرحلة الحالية والقادمة كبديل للشيوعية بعد سقوطها أكثر من الجنس الأصفر ( الصين واليابان ودول شرق وجنوب آسيا ) لأن الدين الذي يحمله المسلمون فيه من عوامل البقاء والقدرة على الصراع وإمكان التفوق والصعود مرة أخرى ما يلاحظه أي مراقب في الحركة التاريخية والمسيرة الواقعية له. والدعوة الإسلامية إذا استطاعت أن تواجه المشكلات الداخلية فيها - مثل التفرق والفوضوية و مخالفة الهدي النبوي وغيرها – فان أكبر ما يواجهها هو التيار الليبرالي في البلاد الإسلامية . أنتهى كلامه..


بعد ظهور نتائج الليبرالية الكارثية بدأ البشر في أوربا يضيقون ذرعا من تلك الطريقة المزعومة والدليل نسب الإنتحار المرتفعة ومعدلات الجرائم عندهم ومدى الإهانة التي وصل إليها الإنسان في كثير من بلدانهم إلى درجة إيجاد أسواق لبيع البشر لأغراض دنيئة!! إنتشار الأمراض الخبيثة والجنسية لديهم!! الفراغ الروحي الذي أحالهم لمجرد آلات مادية بحته والحياة البهيمية التي أسقطتهم من منزلة البشر وأفقدتهم السيطرة على رغباتهم وحاجاتهم وحولتهم إلى سلع رخيصة لإشباعها.كل ذلك أدى إلى هروب الكثير منهم إلى إتجاهات وطرائق عدة كان للإسلام النصيب الأوفر (أوروبا الآن في طريقها إلى أن تكون قارة إسلامية).كثيرون هناك تعلموا الدرس لكن بعضا من أبناء جلدتنا أبو أن يتعلموا وأشتروا تلك البضاعة الغربية المزجاة وصموا أذانهم وأغلقوا أعينهم عن نتاجها السلبي وبعد ما فعلت أفاعيلها بالنفس البشرية هناك جاؤونا ليدعوا وبكل غباء أنهم من خلالها دعاة إصلاح وتنوير!! متجاهلين ما أعطاهم الإسلام من قيم ومبادئ تضمن لهم الحرية وفق مصالحهم وحاجاتهم , ذكرت سابقا أن حدود الحرية الليبرالية لاتزال مبهمة على الواقع برغم الادعاءات فالليبرالية واقعا تعدت على الأديان والآراء والقيم المخالفة لها لتحقيق مصلحتها السياسية والإقتصادية وعلى العكس تماما من الإسلام الذي وضح حدود حرية كل فرد وفق مايتماشى مع مصلحته ومصلحة مجتمعه.


خاتمه:
 هيأ الله لنا تجربتين:
 التجربة الإسلامية في أوج حضارتها ورقيها في كل مجالتها 
والتجربة الغربية في تقدمها الإقتصادي الطبقي وإنحدارها الشنيع روحيا وأخلاقيا 
فلا عزاء للمدعين والسعيد من أتعظ بغيره.

هل أعجبك الموضوع؟ ,, أترك لي تعليقا: