كثر الجدل حول قيادة المرأة للسيارة..
وتصدرت هذه القضية التافهة مجالسنا وناقشاتنا ومواقعنا بشكل معيب
وقد أصبح الناس الآن إلى ( مع و ضد) وكل منهم يحاول رفع صوته لكي يسمعه الآخر
والنتيجة: لاشئ..

هناك عدة نقاط سأتحدث عنها بشكل خاص وأفكر فيها بصوت عال..
لا أفترض إقتناعكم بها لكن على الأقل أعطوها مجالها في التفكير..
للمزيد أضغط هنا:

أولا: هل أنا مع أو ضد قيادة السيارة للمرأة؟
(كقيادة للسيارة) أنا -مع-
فالأمر لا يتجاوز آلة تستخدم في قضاء الحوائج..
لكن قيادة المرأة (السعودية) للسيارة أنا - ضد-
لأن الظروف وطبيعة المجتمع والمتغيرات الحالية لاتسمح أبدا بهذا الأمر..

لعلي وضحت لكل من ينبزنا بالتطرف والتشدد والتحامل على المجتمع والتطور..!
أن مشكلتنا ليست مع المرأة او مع السيارة أو مع محل السائق
وإنما مشكلتنا مع مجتمع غير مهيء لهذا الأمر مشكلتنا
مع شارع لاتأمن المرأة فيه أن تقف أمام باب بيتها..!!


نحن لانتكلم عن خيال نتكلم عن واقع نراه بأنفسنا..
وهنا أوجه سؤالي للعقلاء..للواقعيين..
كم هي عدد حالات الإختطاف والإعتداء والتحرش في المجتمع التي طالت حتى الصبيان..؟!
نحن جميعا نخرج الى الشوارع والأسواق ونرى تصرفات شباب مجتمعنا الواعي بأم أعيننا..
وحديثي هنا عن (الأغلبية) وللأسف..


نعم نحن لسنا ضد قيادة المرأة للسيارة لسنا ضد خروجها من المنزل نحن لانشكك بها وبأخلاقها
لكن يحق لنا في ظل هذه الظروف والإستهداف الإعلامي الفاسد أن نشكك بالفئة السائدة في المجتمع..
وأعيد نحن لانتكلم عن خيال.. وللأسف لسنا وحدنا من أتخذ هذه الصورة..
لأنها أصبحت -بفضل شبابنا الواعي الجدير بالثقة- سمة تميز مجتمعنا عن غيره
بإمكانكم أن تسألوا عن ذلك في البحرين في لبنان في تايلاند والقائمة تطول
حتى أن فئات من العمالة المستقدمة عرفت هذه الصورة وأستغلتها جيدا
والشاهد هنا أخبار القبض على أوكار الدعارة التي تتصدر صحائفنا دائما...!!
هذا هو واقعنا للأسف هذه هي ظروفنا التي تمنعنا من أن نخرج الى الشوارع بهذا الشكل..

قد يقول قائل أن هناك ضوابط وقوانين ستحد من التعرض للمرأة أثناء قيادة السيارة:
والكلام هنا جميل جدا لكن دعونا نعود الى مجتمعنا مرة أخرى هل حقا سيتقيد بالأنظمة والضوابط
قد يجيب بعضكم بـ نعم والبعض الآخر بـ لا ويبقى الحكم للواقع..وماهو الواقع؟
لنأخذ نظام ساهر على سبيل المثال:
عندما أنشئ هذا النظام في أول الأمر تعرض لهجمة شرسه جدا من المجتمع والأخبار والمقاطع كثيرة
شاهده على هذا الأمر, كثير من الكاميرات تعرضت للإتلاف ولايزال النظام يتعرض للكثير من القدح والإعتراض
في مجالسنا مع أن فائدة هذا النظام عظيمة جدا على المجتمع والمصلحة فيه كبيرة لكن هذا هو مجتمعنا
أو أقول الفئة السائدة فيه مجتمع لايطيق الإنضباط وفق نظام محدد بدء من قواعد المرور وإنتهاء بالأحذية عند المساجد ...!

لو أن المجتمع يطبق النظام لما أرتفع معدل الجريمة وفق آخر الأحصائيات
في أحد الدراسات الجامعية التي تناولت هذا الأمر..
لو أن المجتمع يطبق النظام لما أرتفع معدل الأحداث وخريجي السجون..
لو أن المجتمع يطبق النظام لما أرتفعت نسبة جرائم الإعتداء والسرقة و القتل
بين شباب لم يتجاوزوا الـ 18 سنة بهذا الشكل المخيف...

حسنا لن أكون متشائمة وسوداوية وظالمة للمجتمع سأقر جدلا أن المجتمع سيطبق النظام بشكل تام
لكن لابد أنه ستكون هناك حالات إستثنائية تشملها الواسطات والمناصب والرشاوي وهذا أقل القليل..

هذا هو بإختصار مجتمعنا الذي سنخرج فيه بناتنا إلى الشوارع...

طيب..قد يحتج علي احدهم بخلوة المرأة مع السائق الأجنبي
سواء كانت في سيارة خاصة أو أجرة أو في حافلة وبمخالفته للشرع وبخطره على المرأة..

قبل أن أجيب من الأمور التي أضحكتني جدا هي إستشهاد البعض بفتاوى حرمة خلوة المرأة مع السائق
والتعلق بها ووضعها في وجه كل من أراد مناقشتهم في هذا الأمر وفي نفس الوقت تهكمهم وأستنكارهم لفتاوى
حرمتها في قيادة السيارة مع أنه وفي أكثر الأحيان تكون صادرة عن مفتي واحد..!!
فيرجحون رأيه في الأولى ويسفهون عقله في الثانية..!!!

عموما الرد على هذه النقطة فصل فيها الكثير..نعم صحيح خلوة المرأة مع السائق الأجنبي محرمه
وشر ومشكلة لابد من علاجها لكن هل بالفعل علاجها ان نخرج السائق من السيارة
فتكون لوحدها في الشارع فيخلوا بها من أراد.. !!

من أضطر لجلب سائق لابد أن يضع أمام عينيه هذا الأمر ولا يسمح بخلوة المرأة لوحدها مع السائق
فإما أن يكون معها أحد ابنائها أو أهلها أو خادمتها لأنه من البديهي أن من يملك سائق يملك خادمة
هذا طبعا في حالة أنها (مضطرة وبشدة) للخروج مع السائق..
وفي حال لم يتوفر هذا الأمر فهناك شركات توفر للمرأة إذا كانت موظفة أو طالبة حافلات نقل خاصة
تنقل عدد لابأس به من النساء وهذه التجربة ناجحة ومشاهده عندنا بكثرة..
أما في حالات المفاجأة الإضطرارية كمرض وخلافه فالقاعدة الفقهيه أن - الضرورات تبيح المحظورات-
الضرورات فقط حتى إذا زال الضرر عاد الأمر الى ماكان عليه..
والقاعدة هنا أن ننظر إلى أهون الشرين
وهكذا كبرنا وعشنا ولم نشهد في هذا الجانب ضررا أو سوءا..فالمسألة من هذه الناحية مفروغ منها.


- ذكرت سابقا نقطة الإحتجاج بالأرامل والمطلقات وهي نقطة مضحكة حقيقة
وأشعر بالإشمئزاز عندما أراهم يحتجون بها بهذا الشكل..
أعني عندما تقف على حالة أمرأة أرملة تلتقط طعام أبنائها من قمامة منزلك
يسوءك جدا غفلتنا الشديدة عنهن في قضايا مصيرية..هي أهم وأعمق من تلك التي يتحدثون عنها..
عندما تشكوا لك إحداهن أنها لاتملك النظر الى وجه أبنها وهو يطلب ان تشتري له حقيبة جديدة أو اقلام ودفاتر
في حين أنها مهددة بالطرد في أي لحظة من غرفة صغيرة لا أقول متواضعة بل أحقر من أن يعيش بها بشر..
كذلك عندما تذهب الى المحاكم وترى قضايا الكثير من المطلقات التي يندى لها الجبين
والقصص التي لاتصدق أن تحدث في بلد يفترض أنه مطبق لتعاليم الشريعه السمحة
ثم يأتون منافحين ومطالبين بأن من حقها:
أن يسمح لها بإصدار رخصة وشراء سيارة وقيادتها و.....................!

لماذا لا نطالب بنفس الصوت بـ تحسين أوضاعهن المادية وتخصيص مبالغة جيدة لهن
توفير مساكن كريمة لهن وتأمين العيش الطيب لهن ولأبنائهن دون أن يحتجن
( لإذلال أنفسهن ومد يدهن للناس)


-إذا كان تقدمنا وتطورنا مشروطا بقيادة المرأة للسيارة من باب مسواتها مع الرجل في كل شيء
فالتجربة العربية مع الدول الشقيقة أثبتت لنا العكس والنتيجة:
دول متخلفة..أنظمة سيئة.. والثورات الأخيرة خير شاهد على ذلك..
تراجع في كل شيء أولها الأخلاقيات ولعل نسبة جرائم الشرف المرتفعة بشكل مرعب
في أحد الدول الشقيقة أكبر مثال على التقدم والتطور الذي وصلوا اليه بالرغم أن المرأة
وصلت إلى أقصى حدود المساواة لديهم..

- قضية المؤامرة التي نتهم فيها بشكل معلن وبأسلوب سخرية مقيت..تختصرها جميع الأصابع
التي تسرع في التدخل في كل شأن داخلي يخص المملكة العربية السعودية بالذات..
قضايا تثار غالبا من متسعودين أو مبتعثين أعترف بعضهم وفي أحداث متفاوته بتعاون مباشر
أو غير مباشر مع جهات خارجية ولعل كلمة وزير الداخلية الأمير نايف حفظه الله هي الفاصل في هذه القضية.


- النقطة الأخيرة :
المملكة العربية السعودية من أقوى الدول من الناحية الإقتصادية ومن الناحية الإجتماعية..
والمرأة لدينا تملك مالا تملكه أي أمرأة في العالم ومكانتها في هذا المجتمع لامثيل لها في العالم أجمع..
وكل هذا بفضل الله سبحانه وما أسبغ به على هذا البلد الطيب من تطبيق للكتاب والسنة..
فلا داعي لتحقيرها وإهانتها والتحدث والمطالبة بإسمها في تبرير أي قضية تخصها..
ثم إذا تحدثت تتهم بأنها جاهلة في حقوقها.. مؤدلجة.. مغلوب على أمرها...وأن تسكت أفضل لها


هذا و نسأل الله الثبات..



هل أعجبك الموضوع؟ ,, أترك لي تعليقا: