قبل أن نبدأ رحلتنا .... علينا أن نعرف أولا الأسباب الرئيسه التي قادت أمتنا الى قمم الجبال..
وهذا ما أوضحه لنا الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- في شريطه "أسباب مجد المسلمين الأوائل"..


إذ يقول رحمه الله:
منّ الله على العرب ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فأخرجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن عبادة الأصنام إلى عبادة الله، ومن التحاكم إلى الطواغيت إلى التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، بل أخرجهم من الموت إلى الحياة "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا"، فلا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه،
 فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يمت إلا وقد أكمل الله به الدين، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده.


لكن المسلمون الأولون عملوا بالشريعة أمرا ونهيا واعتقادا وعملا، فكانوا أعز الأمم وأسعد الناس وأرقى الخلق، فإن المسلمين شرذمة قليلة أزالت من الوجود ملك أمّتين عظيمتين هما أقوى ملوك الأرض وأشدها بأسا فارس والروم، قوم صدقوا ما عاهدوا الله عليه فأنجز لهم ما وعدهم: مجدا في الدنيا وأجرا في الآخرة، وإذا دخلوا البلاد أخضعوا أهلها لأوامر القرآن ونواهيه، ولم يتخذوا عيد وطن ولم يتخذوا ميلاد فلان ولا فلان، بل يأمرونهم بأوامر القرآن وينهونهم عن كل ما نهاه القرآن، هذا دأب سلفنا الصالح، فلهذا اتسعت المملكة الإسلامية من البحر الأطلنطي إلى جبال الصين في مدة وجيزة، يحملون جوازا واحدا على تباعد بلادهم واختلاف لغاتهم وتباين أجناسهم يحملون جوازا وحدا، ما هو هذا الجواز؟ شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هذا جوازهم من البحر الأطلنطي إلى جبال الصين، ولم يسمعوا في تاريخ من مضى أن جرى مثل هذا، وما ذاك إلا لأنه دين، هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده، قال الله تعالى: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" وقال: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً"، هذا وعد الله ولن يخلف الله وعده، وقال: "وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ" بهذا الشرط "وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"، وقال: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً"، يخبر الله بأنه لا يمكن أنّ للكافر سلطة على المؤمن أبدا، بل السلطة للمؤمن على الكافر، "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً"، وكما جرى لسلفنا الصالح فإن ما تقرأ في التأريخ وأخبار من مضى تعرف معنى هذه الآيات حيث طبقوها وطبقوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم تهزم لهم راية، وفتحوا البلاد لا لقصد المال ولا لقصد السيطرة كما يقوله بعض العصريين في كتبهم، يقولون: إن العرب كانوا في شدة من الجوع ففتحوا البلاد من أجل المال أو من أجل شيء، أبدا فتحوها ليخضعوهم لأوامر القرآن ونواهيه كما هو معلوم، فإن عمر رضي الله عنه لما بعث جيش المسلمين إلى العراق وقاتلوهم فجعلوا يفتحون البلاد بلدا بلدا ورستم ينتقل من بلد إلى أخرى، والمسلمون خلفه، كتب رستم إلى ملك الصين يقول له: إن شرذمة قليلة دهمت بلادنا من بلاد العرب، استباحت أموالنا وانتهكت حرماتنا، الغوثَ الغوث قبل أن يصل إليك الخطر، فبعث بالكتاب إلى ملك الصين، لما قرأ الكتاب فزِع ودعا بمن جاء بالكتاب وخلا به، قال: ويحك أخبرني عن هذه الشرذمة القليلة من العرب التي دهمت بلاد فارس وقد مضى لها في الملك أكثر من أربعة آلاف سنة، قال عن أي شيء تسأل أيها الملك؟ قال: ماذا يقولون لكم؟ قال: يقولون لنا: اعبدوا الله وحده لا شريك له وينهوننا عن عبادة الأوثان ويأمروننا بصلة الأرحام والعفاف، قال: إذا أعطيتموهم ما طلبوا؟ قال: ذهبوا وتركونا، قال: هل يغدرون إذا عاهدوا؟ قال: لا، قال: هل يفون إذا وعدوا؟ قال: نعم، قال: وما عبادتهم؟ قال: هي خمس صلوات في اليوم والليلة إذا حضرت قاموا يؤدّونها منتظمين صفوفا خلف إمامهم، هي أحب إليهم من أنفسهم ونسائهم وأبنائهم، قال: ارجع إلى رستم فقل له: نُصالح القوم، فإنه والله لا طاقة لي ولا له بهم، والله لو حاربوا الجبال لزحزحوها من أمكنتها ما داموا على هذه الحالة، هذا دين، هذا دين من تمسك به ساد ومن ضيعه ضاع، هذا وعد ربك "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، انظر إلى قصة الصحابة لما دخلوا أفريقيا ودخلوا مصر وتجاوزوها إلى البلاد الأفريقية وهي تونس والقيروان، أراد عقبة بن نافع أن يبني مدينة هناك من أجل أن يؤثر في المسلمين ومن أجل أن يأمن أهل تلك البلاد وأن يخضعوهم لأوامر القرآن ونواهيه، اختار مكانا مرتفعا، إلا أنه ملتف بالأشجار فأراد أن يسكن فيه وأن يبني فيه مدينة يسكنها المسلمون، قيل له: لا تستطيعون، إن فيها من الحيات والسباع والعقارب ما لا تستطيعون معه إلى أن تسكنوها، جاء عند طلوع الشمس والبربرُ حوله وخلق كثير، فقام خطيبا فوق هضبة، قال: أيتها السباع أيتها الحيات، إنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا نازلون هاهنا، فمن رأيناه بعد يومنا قتلناه، ارحلوا عنا، فلم يكمل كلامه حتى رأوا السبع حاملا ولده والحيةَ حاملة ولدها على ظهرها ذهبوا إلى كل وجهة، فأسلم أكثر من عشرين ألفا الذين شاهدوا الواقعة، ما هو إلا دين. 
لكن قد تقول أنت: هذا وعد الله: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" هذا وعد الله يقول: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" أي: سلطانا، وأن الآية دلت على أنه لا سلطة للكافر على المؤمن، فأين وعد الله فينا؟ ألم نكن مؤمنين؟ نجد الكفار يقتسمون بلادنا ويهيمنون علينا ويستغلون ثرواتنا ونحن ضعفة بالنسبة إليهم، أين وعد الله في قوله: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"؟ نقول لك جوابا عن هذا السؤال: أتعرف الإيمان ما هو؟ الذي قال الله فيه: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" ما هو الإيمان؟ والذي قال فيه: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"، والذي قال فيه:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ"، ما هو هذا الإيمان؟ نقول لك: ذكر الله أهل الإيمان المتصفين بهذه الصفات في الآية الأخرى، وأنت طبقها على مجتمعك، هل تنطبق عليهم أم لا؟ ما هي هذه الآية؟ قوله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً" هذه خمس صفات وصف الله المؤمنين بها، فطبقها على مجتمعك، أولا قوله: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" هذه الصفة الأولى، عندما تقول له: اتق الله رقّ قلبه وخضع ودمعت عيناه إعظاما لله وإجلالا لله، كما قيل لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين اتق الله، وضع خده على الأرض، فقيل له: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: خضوعا لله، ألم تقرؤوا: "وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ"، لا بد أنه إذا قيل لك: اتق الله أو خف الله أو ما أشبه ذلك أن تجد أثر هذا في قلبك خضوعا وانكسارا وتعظيما لخالقك وبارئك وأن تظهر آثار هذا الوجل على جوارحك، فهل ينطبق هذا على مجتمعنا؟ كلا.
الصفة الثانية قوله: "وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً" لثقتهم بربهم واعتمادهم عليه وإيمانهم بالقرآن.
الثالثة قوله: "وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" أي: يفوضون أمورهم إليه ويعتمدون عليه، وهذا لا ينافي تعاطي الأسباب، فإنك مأمور بالتوكل والاعتماد على الله ومأمور بتعاطي الأسباب لقوله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ"، وقوله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ"، فأنت مأمور بالاعتماد على الله والتوكل عليه مع تعاطي الأسباب، لأن الشريعة ربطت الأسباب بمسبباتها، فالاعتماد على الأسباب شرك، وترك الأسباب قدح في الشريعة، هذا نظام رب العالمين، فإنه أحكم هذا العالم وربط الأسباب بمسبباتها، فمن الخجل أن تسأل الله أن يأتيك بولد بدون أن تتزوج، لقلنا: أنك سفيه، اعمل الأسباب ثم سل الله الذرية الصالحة، لا يمكن أن يأتيك ولد بلا زوجة مهما عملت، لأن سنة الله في هذا الكون أن ربط الأسباب بمسبباتها، فقوله: "عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" تعتمد على الله وتفوض أمرك إليه، لكن مع تعاطي الأسباب كما في قوله: "وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً" ومن جملة آياته: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ" "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ" "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا"، كل هذا من باب تعاطي الأسباب.
الصفة الرابعة للمؤمنين: قوله: "الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ" بمعنى يقيمونها: أي يؤدون الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها في أوقاتها على النحو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها، لأن الصلاة سميت صلاة لأنها صلة بين العبد وبين ربه، ولها من المزايا ومن الخصائص أشياء كثيرة لا ينبغي ذكرها خشية الإطالة.
وقوله: "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" أي: يؤدون زكاة أمولهم طيبةً بها نفوسهم مؤتمرين بأوامر الله في ذلك، قال: "أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً" فالذين هذه صفاتهم عملوا بها حقا هم المذكورون في قوله: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً". 
فإن سلفنا الصالح ساروا سيرة بهرت العقول وجرى لهم في حروبهم ما لا يعرفه كل أحد، بل أخضعوا الأمم لأوامر القرآن ونواهيه، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، بسبب هذا حصل لهم العز والمجد والرقي.
هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين لما جاء سعد بن أبي وقاص وكان أميرا على العراق، جاء ومعه خمسمائة من وجهاء العراق ومن أعيانهم، جاءوا يُسَلِّمون على أمير المؤمنين -الذي دوّخ العالم، ما هو هذا؟- قدموا المدينة في منتصف النهار في يوم شديد الحر، ضربوا عليه الباب فلم يجدوه، ذهبوا إلى المسجد فلم يجدوه، سألوا الصبيان الذين يلعبون في الشارع قالوا لهم: أين أمير المؤمنين؟ فأشاروا إلى طريق سلكه أمير المؤمنين، جاء سعد ومعه خمسمائة من وجهاء العراق سالكين هذا الطريق الذي أشار إليه الصبية، فوجدوه يطلى بعيرا أجرب، فاستحيا سعد عند هؤلاء العراقيين، هذا الرجل الذي يطلى بعيرا أجرب كيف دوّخ العرب ودوّخ الأمم، فقال سعد -لما سلم عليه-: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ قال عمر: إنه من إبل الصدقة، قال سعد: يا أمير المؤمنين وهلا أمرت عبدا من عبدان الصدقة يكفيك مئونة هذا البعير؟ قال عمر: يا سعد، وهل عبد أعبد لله مني؟ ألق رداءك وهلم، -تعال عاوني انشط معي أيها الأمير،- فما وسع سعدا إلا الإنصات إلى عمر، فعجب وجهاء العراق، هذا الرجل لا حرج ولا أي شيء، قالوا: والله بهذا ملكتم الأمم، بهذا ارتفع شأن المسلمين، والله لا تغلب لكم راية، هذا شأن المؤمنين في مجدهم وعزهم وحالتهم. 
لكن لما تطاول بهم العهد ذلوا وركنوا إلى الترف وإلى الشهوات، حتى صاروا أذلاء فقراء فعل بهم أعداؤهم الشيء العظيم، ومن ذلك على ما ذكره المؤرخون ومن جملتهم ابن الأثير فإنه قال في تأريخه قبل أن يذكر واقعة التتار، قال: كنت أُقدّم رجلا وأؤخر أخرى هل أذكر واقعة التتار مع المسلمين أم أتركها، ثم قال: يا ليت أمي لم تلدني يا ليت أمي لم تلدني يا ليتني كنت نسيا منسيا، لكن لا بد أن أذكرها، فذكرها وكما ذكرها غيره، وملخّصها هو أن المسلمين لما ركنوا إلى الشهوات وضعف وقع الدين في قلوبهم صاروا أذلاء، فقتل منهم التتار في خراسان وما يليها سبعمائة ألف من المسلمين، انظر إلى الذل، وهذا مصداق ما أخبر به الرسول قال: "كيف بكم إذا تداعت عليكم الأمم كما تداع الأكلة على قصعتها، قالوا: أمن قلة بنا يا رسول الله؟ قال: لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، يعني: أنه لما أضاعوا ضاعوا، أضاعوا دينهم ضاعوا، ولما حرّفوا انحرفوا وسلكوا غير الصراط المستقيم، ومن جملة ما ذكر المؤرخون أن امرأة من التتار قتلت مائة رجل من المسلمين ولم يعلموا أنها امرأة، لأنهم أصيبوا بالذل لم يتمسكوا بدينهم حقيقة، ولم يعرفوا حقيقة ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، ولم يطبقوا: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ..".
ومن جملة ذلك أن رجلا لقي رجلا من المسلمين، قال: ضع رأسك على هذا الحجر لأقتلك، فوضع رأسك، فوجد شيئا يريد أن يشدخ به رأسه فلم يجد، وهذا جلس واضعا رأسه على الحجر حتى جاء التتاري بحجر فرضخ به رأس المسلم، هذا الذل وهذا الخضوع، حتى ولم يدافع لا بيده ولم يهرب، بل استكان وسقط إلى هذه الدرجة، وهذا مصداق ما أخبر به الرسول:"ولكنكم غثا كغثاء السيل"، والقوم لما انحرفوا انحرفوا ولما أضاعوا ضاعوا وسلكوا غير الطريق الأقوم، ما هو إلا دين من تمسك به ساد ومن ضيعه ضاع، والله يقول: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ" فأخبر أن عباده الصالحين هم الذين يرثون الأرض وهم الذين لهم الكلمة ولهم العز، لكن متى نكون صالحين؟ هل باللسان فقط والمقالات أم بالفعل؟ لا بد من الفعل، القول إذا تأخر الفعل والعمل لا يفيد "كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ". 
ولا أحب الإطالة فإن ما ذكرناه قد يكون كافيا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


ومع ختام كلام شيخنا رحمه نختم حلقتنا الأولى ....لنلتقي بإذن الله في الحلقة القادمه...



هل أعجبك الموضوع؟ ,, أترك لي تعليقا: